الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
150
تفسير كتاب الله العزيز
أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 16 ) . قال اللّه : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 17 ) : أي كلّما جاءهم من عند اللّه شيء صدّقوه فزادهم ذلك هدى ( وَآتاهُمْ أي أعطاهم ( تَقْواهُمْ ) أي جعلهم متّقين . قوله : فَهَلْ يَنْظُرُونَ : [ أي : فما ينتظرون ] « 1 » إِلَّا السَّاعَةَ : أي النفخة الأولى التي يهلك اللّه بها كفّار آخر هذه الأمّة أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً : أي فجأة فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها « 2 » . كان النبيّ عليه السّلام من أشراطها ، وكان انشقاق القمر من أشراطها ، ورمي الشياطين بالنجوم من أشراطها ، وأشراطها كثيرة « 3 » . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّما مثلي ومثل الساعة كهاتين ، فما فضل إحداهما على الأخرى ، فجمع بين إصبعيه الوسطى والسبّابة « 4 » . وذكر بعضهم قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من أشراط الساعة موت الفجاءة ، وأن يرى الهلال ليلته كأنه لليلتين ، وأن تكلّم الذئاب . وقال بعضهم : من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر . ذكروا عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من أشراط الساعة أن يظهر العلم ، ويفيض المال ، وتكثر التجّار . ومن أشراط الساعة أن تقاتلوا قوما نعالهم الشعر . ومن أشراط الساعة أن
--> - من أوتي العلم من الصحابة رضي اللّه عنهم . ( 1 ) زيادة من ز ، وقد ورد النظر بمعنى الانتظار كثيرا في القرآن ، منها قوله تعالى : ( غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ ) [ الأحزاب : 53 ] أي غير منتظرين . وقوله : ( فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ) [ النمل : 35 ] . ( 2 ) الأشراط : جمع شرط ، بفتح الراء ، وهي العلامات والأمارات . قال أبو عبيدة في المجاز ، ج 2 ، ص 215 : « ( فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها ) : أعلامها ، وإنّما سمّي الشرط فيما نرى لأنّهم أعلموا أنفسهم ، وأشراط المال صغار الغنم وشراره . . . » . ( 3 ) الأحاديث التي صحّت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أشراط الساعة كثيرة جمعها أصحاب السنن . انظر صحيح البخاريّ ، كتاب الفتن ، وصحيح مسلم ، كتاب الفتن وأشراط الساعة . وانظر السيوطي : الدر المنثور ، ج 6 ص 50 - 62 . ( 4 ) انظر ما سلف ، ج 3 ، تفسير الآية الأولى من سورة الأنبياء .